الثعلبي

246

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أن تجتمعي ، فاجتمع بعضها إلى بعض واتصل بعضها ببعض . ثم نودي : إنّ الله يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا ، فكان كذلك ، ثم نودي : إنّ الله يأمرك أن تحيي ، فقام بأذن الله ونهق الحمار . وعمّر الله أرميا ، فهو الذي يرى في الفلوات فذلك قوله تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أي أحياه « 1 » . قالَ كَمْ استفهام عن مبلغ العدد لَبِثْتَ قرأ ابن محيص والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي : لبثّ ولبثّم بالإدغام في جميع القرآن . الباقون بالإظهار . فمن أدغم فلا يجاوره في المخرج والمشاكلة في الهمس ، ومن أظهر [ فلإظهارها ] « 2 » في المصحف ، وكلاهما غريبان فصيحان ومعناه : كم مكثت وأقمت هاهنا . يقال : لبث يلبث لبثا والباثا « 3 » . قالَ لَبِثْتُ يَوْماً وذلك إنّ الله تعالى أماته ضحى في أول النهار وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس ، فقال : لَبِثْتُ يَوْماً وهو يرى إنّ الشمس قد غربت ، ثم التفت فرأى بقيّة من الشمس فقال : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ بمعنى بل بعض يوم ، لأن قوله بَعْضَ يَوْمٍ رجوع عن قوله : لَبِثْتُ يَوْماً كقوله : أَوْ يَزِيدُونَ « 4 » . قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ يعني التين وَشَرابِكَ يعني العصير لَمْ يَتَسَنَّهْ قرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء وصلا وكذلك في قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 5 » . وقرأ الباقون بالهاء فيها وصلا ووقفا . وذكر أبو حاتم عن طلحة لَمْ يَتَسَنَّهْ بإدغام التاء في السين وزعم أنّه في حرف أبيّ كذلك ومعناه : لم تغيّره السنون . فمن أسقط الهاء في الوصل حول الهاء صلة زائدة ، وقال : أصله لم يتسنّى فحذف الياء بالجزم وأبدل منها هاء في الوقف ، وهذا على قول من جعل الهاء في السنة زائدة . وقال : أصلها يسنوه وجمعها سنوات والفعل منه سانيت مساناة وتسنّيت تسنّيا ، إلّا أن الواو يردّ إلى الباقي التفعّل والتفاعل ، كقولهم : التداعي والتداني ؛ لأن الياء أخف من الواو . وقال أبو عمر : وهو من التسنن بنونين ، وهو التغيير كقوله : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * « 6 » أي

--> ( 1 ) بطوله في تفسير الطبري : 3 / 47 - 50 وتاريخه : 1 / 392 بتفاوت . ( 2 ) الإظهار لتباين مخرج الثاء من مخرج التاء راجع تفسير القرطبي : 3 / 292 . ( 3 ) راجع مجمع البحرين : 4 / 103 . ( 4 ) سورة الصافّات : 147 . ( 5 ) سورة الأنعام : 90 . ( 6 ) سورة الحجر : 26 .